الطبراني
47
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
صلّى اللّه عليه وسلّم حيث يراود عمّه أبا طالب على الإسلام ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعمّه عند الموت : [ قل لا إله إلّا اللّه ، أشهد لك بها يوم القيامة ؟ ] فأبى فأنزل اللّه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ القصص : 56 « 1 » . ثم جاء بعد الصحابة التابعون فرووا كلّ ما ذكره الصحابة من هذا القبيل ، وكان من التابعين أنفسهم من فسّر بعض آيات القرآن الكريم أو ذكر سببا لنزولها ، إما اجتهادا منهم في التفسير أو سماعا . ثم جاء من بعد التابعين العلماء فتوسّعوا في التفسير ونقلوا أخبار اليهود والنصارى ، ثم تتابع المفسّرون في كلّ عصر وجيل يفسرون القرآن ويتوسّعون في كلّ عصر عما قبله . وأخذ المفسّرون يتعرضون للآيات ليستنبطوا منها الأحكام ويتعرضون للآيات يفسّرون بها مذهبهم من الجبر والاختيار ، ويفسّرون الآيات يثبتون بها آراءهم حسب ما يميلون إليه ، من تشريع أو علم كلام أو بلاغة أو صرف ونحو أو ما شاكل ذلك . والذي يبدو من تتبّع التفاسير في مختلف العصور منذ عصر الصحابة حتى عصرنا هذا ، أن تفسير القرآن كان في كلّ عصر من العصور متأثّرا بالحركة العلمية فيه ، وصورة منعكسة لما في العصر من آراء ونظريّات ومذاهب ، وقلّما يخلوا تفسير من التأثّر بما كان يسود عصره من آراء وأفكار وأحكام . إلا أن هذه التفاسير كلها لم تؤلّف في كتب من أوّل يوم صار فيه مفسّرون ، أي من عصر الصحابة ، بل انتقلت من حال إلى حال في مختلف العصور . فقد كان التفسير في أوّل أمره جزءا من الحديث وبابا من أبوابه ، وكان الحديث هو المادة الواسعة التي تشمل جميع المعارف الإسلامية ، فراوي الحديث كما يروي حديثا فيه حكم فقهي ، يروي حديثا فيه تفسير لآية من القرآن .
--> ( 1 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب على صحة إسلام من حضره الموت : الحديث ( 42 / 25 ) . والترمذي في الجامع : كتاب التفسير : ( 3188 ) . والإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 434 و 441 .